المقريزي
120
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )
ثم ورد الكتاب من بغداد بالزّيادة في اسم الأمير محمد بن طغج ، فلقّب « الإخشيد » « 1 » ودعي له بذلك على المنبر في رمضان سنة سبع وعشرين « 2 » . وسار محمد بن رائق إلى الشّامات فعرض الإخشيد الفروض وبعث بمراكب إلى الشّام ، ثم سار في المحرّم سنة ثمان وعشرين ، واستخلف أخاه الحسن بن طغج ، فنزل الفرما وابن رائق بالرّملة ، فسفّر بينهما الحسن بن طاهر بن يحيى العلوي في الصّلح حتى تمّ ، وعاد إلى الفسطاط مستهلّ جمادى الأولى . ثم أقبل ابن رائق من دمشق في شعبان ، فسيّر إليه الإخشيد الجيوش ، ثم خرج لستّ عشرة خلت من شعبان والتقيا للنصف من رمضان بالعريش ، فكانت بينهما وقعة عظيمة انكسرت فيها ميسرة الإخشيد ، ثم حمل بنفسه فهزم أصحاب ابن رائق ، وأسر كثيرا منهم ، وأثخنهم قتلا وأسرا « 3 » . ومضى ابن رائق فقتل الحسين بن طغج باللّجون ، ودخل الإخشيد الرّملة بخمس مائة أسير ، فتداعى ابن طغج وابن رائق إلى الصّلح ، فمضى ابن رائق إلى دمشق على صلح ، وقدم الإخشيد محمد بن طغج إلى مصر لثلاث خلون من المحرّم سنة تسع وعشرين « 4 » . ومات الرّاضي باللّه ، وبويع المتّقي للّه إبراهيم في شعبان ، فأقرّ الإخشيد ، وقتل محمد بن رائق بالموصل ، قتله بنو حمدان في شعبان سنة ثلاثين وثلاث مائة ، فبعث الإخشيد بجيوشه إلى الشّام ، ثم سار لستّ خلون من شوّال ، واستخلف أخاه أبا المظفّر الحسن بن طغج ، ودخل دمشق « 5 » . ثم عاد لثلاث عشرة خلت من جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ، فنزل البستان الذي يعرف اليوم بالكافوري من القاهرة ، ثم دخل داره وأخذ البيعة لابنه أبي القاسم أونوجور على جميع القوّاد آخر ذي القعدة .
--> ( 1 ) الإخشيد . لقب - بمعنى ملك الملوك - كان يمنح لحكّام إيران من الصّغد والفرغانيين قبل الإسلام وفي بداية الإسلام . وفي الفترة التي فتح فيها العرب بلاد ما وراء النهر كان حكام الصّغد يحملون لقب « إخشيد » ؛ فيذكر المقدسي أن ملك سمرقند كان يعرف بالإخشيد ، كما أن الحكام المحليين في فرغانة كانوا أيضا يحملون هذا اللقب . وظلّ اللقب يحتفظ بسحره حتى منحه الخليفة العباسي الراضي لمحمد بن طغج سنة 327 ه / 939 م ( انظر Bosworth , ( C . E . , El 2 art . Ikhshid III , p . 1097 . ( 2 ) الكندي : ولاة مصر 306 . ( 3 ) نفسه 306 ، 307 وأبو بكر محمد بن رائق المتوفى سنة 330 ه / 941 م ، هو أوّل من تلقب ب « أمير الأمراء » سنة 324 ه / 935 م ، وتمكن من الخليفة الراضي باللّه وأصبح يعين الوزراء ويعزلهم وهو الذي قطع يد ابن مقلة ولسانه . ( راجع أخباره عند ، الصولي : أخبار الراضي باللّه والمتقي باللّه ، القاهرة 1935 ، 230 ؛ ابن الأثير : الكامل في التاريخ 8 : 322 - 383 ؛ الذهبي : سير أعلام النبلاء 15 : 325 - 326 ؛ الصفدي : الوافي بالوفيات 3 : 69 ؛ ( Sourdel , D . , El 2 art . Ibn R ik III , p . 926 - 27 . ( 4 ) نفسه 308 . ( 5 ) نفسه 308 ، 309 .